Monday, April 27, 2009

إستدعا


نظراً للظروف التى تمر بها البلاد و الهجمة التتارية الشنيعة المتوقع حدوثها...قررت الهيئة العليا للقوات المسلحة إستدعائى لسد ثغرة إن ظلت مفتوحة فسيكون الوطن مهدد و فى خطر ...لذلك قررت أنا إسلام يوسف...تلبية نداء الوطن بنفس مفتوحة و قابلية للجهاد بما تجود به النفس و ما يجود به الجسد من دماء حتى يظل رأس الوطن مرفوعا و شامخا...فحى على الجهاد

و سيكون فى ذمة التاريخ أن يدون هذا التاريخ الثانى من مايو و حتى الحادى و الثلاثين...ستكون أياماً مشهودة نسمع فيها قعقعة السلاح و نشم فيها غبار سنابك الخيول.... و سيشهد التاريخ على الجهد المبذول و الدماء المبذولة لخدمة الوطن و سد ثغرة فيه إن لم تسد ، ستكون موضع طعن من خناجر الأعداء اللعينة

إلى الملتقى منتصرين مظفرين أو شهداء

Friday, April 03, 2009

تذروها الرياح


فقط
أؤجل
موتى
كورقةٍ خريفية
تقف وحيدة
على حافة البكاء
فوق شجرة جافة
سقط عنها ظلها

Saturday, February 07, 2009

بيادق ملقاة بإهمال على رقعة شطرنج بإتساع الكون


رقعة بحجم العالم

سطحها لم يتعلم الإستواء بعد

من تداخل المربعات السوداء و البيضاء

ينبع الوهم بتحركات ثابتة ذات قانون أبدى

ربما لم تكفه الأفيال و الخيول لصنع لعبة مكتملة

حينما وجد حيوانات اللعبة تنقرض

شكّل حيوانات ذات أحجام يتحملها صدر الأرض

حيوانات تنتعل الرشاقة

حيوانات ذات مخالب و حيوانات ذات أنياب حادة و أجنحة

و فى أركان العالم بنى أسواراّ وهمية

و طوابٍ تقذف شعلاتها النارية بلا مبالاة

و لأنه فى وقتٍ- كان يعلمه مسبّقاً- أحس بالوحدة

أحب أن يصنع معادلاً موضوعياً لإزجاء وقت فراغه

فأتى بكائنات و وضع فيها الوهم-

ربما كى يُشْعِر نفسه أنه يلعب بإحترافية غير مسبوقة

- بأنها ذاتية الحركة

و من حقها إنهاك العقل بالتكهن بالمطلق

و بأن من حقها الشروع فى الحركة القادمة

لم تفته روح الدعابة

فقسمها لملك و وزير

و عساكر ذات أسمال بالية لن تدخل الجنة حبواً

بل هرولة مشوبة بنشوة مضاجعة مقبلة

و فى الجانب الآخر من النهر يصطفق بابٌ وحيد

موصول بحبلٍ سرىٍّ وهمىّ

طرفه الآخر مترهل يسقط من السماء بإعياء

يهل منه أناس ذوو وجوهٍ تصطبغ بالحكمة

تخبرنا أنها نالت شرف المسامرة فى الملكوت الأعلى

و أنها أمضت مع الله وقتاً طيباً...

أنهى وحدته بخطط قادمة لا عشوائية

و أن الله يحبكم و لن تستطيعوا رؤيته

إلا عندما توفوا شروط اللعبة حقها

أياديهم مملوءة بأشياء ثمينة

فى يدٍ حروف لكلمات ستعمل بإتقان على برمجة الروح

و فى الأخرى أدوات للنزال

تقسمكم إلى جيوش و حضارات و دول و شعوب

حتى تتسم اللعبة بسمة التحضر

ربما عليكم أن تطوروا أسلحتكم

و تقتطعوا من الأرض قسماً للنفايات الذرية

اللعبة فى بدايتها ما زالت

و الله ينتشى بكأس المشاهدة

أمتعوه أثابكم بفسيح الجنات

و لا تنغصوا عليه متعته و إلا جهنم لكم موطنا

شوكة أٌشاكها فى قدمى لا أعثر عليها

أشك فى الألم و الجرح

و أنتبه لوجودى فلا أجدنى

أفقدنى و أفقد العالم و أفقد الله

و لا يفتقدنى أحد

إذاً لا أحد هناك

اللعبة لم تبدأ بعد لتنتهى

ألعابٌ وهمية فى كوابيس العالم

أثناء نومٍ متقلب.




Saturday, December 13, 2008

السىء فى الأمر...أنه ليس سيئاً إلى هذا الحد



السىء فى الأمر لممدوح رزق
قراءة مجازية

هذه هى المجموعة الرابعة للشاعر و القاص ممدوح رزق، بداية من تسمية المجموعة بالنصوص يبدى عدم تحيزه لأىٍ من الأنواع الأدبية فيصر على تسميتها بالنصوص كتسمية أبدية بالنسبة إليه.....مبتعداً عن التصنيف تاركاً للقارىء وضعها تحت أى من المسميات الأدبية كقصيدة النثر أو القصة القصيرة..مما يضع القارىء فى حيرة.

يبدأ الكتاب بالإهداء إلى الأب ليظهر المفارقة الأصعب بين الإدانة و التحيز، إنه يدين نفسه و يدين الأب و يدين الحياة ..مظهراً أنه فى تصافٍ ملغز معها لمجرد أنها تركت له الحرية فى أن يصفها أنها ليست بالجميلة.

يقدم المجموعة بجملة إفتتحاية لشارل بودلير من الممكن أن تكون مفتاحا ً للنصوص، تصرخ حروفها بين السطور لتكون لتكون الصوت الأقوى (عمّ يبحث فى "السماء" كل هؤلاء العميان)

و النصوص من حيث الحجم تتراوح بين القصيرة و القصيرة جداً، حتى أن بعض النصوص لا تتعدى كلماتها الصفحة الواحدة، فى جملة مكثفة موحية، تخفى أكثر مما تظهر، و تعطى للقارىء مساحة للتأمل و الإستبطان باستخراج مدلولات عدة.

هى لا تعطى إجابات على أسئلة و إنما تعطى أسئلة تستولد أسئلة أخرى تخرج منها أسئلة.

ليست الكلمات التى تشكل النصوص ذات صبغة مباشرة و دلالة واضحة، إنما متعددة الدلالات مفعمة بالإيحاءات، تقول لك أشياء غير معلنة، تترك للقارىء حرية لتأويلها و بناءها من جديد، و يأتى ذلك عند نقطة النهاية التى دائماً ما تكون صادمة، تخبط رأسك بقوة لتصنع إفاقة مباغتة، تجعلك تسترجع ما فات – كشريط سينمائى تدور بكرته إلى ما لا نهاية - لتؤسسه على ما إنتهيت إليه.

و الزمن له حضور قوى، حيث يكون فى معظم النصوص بادئة تستوجب التوقف عند لحظة معينة، هذه اللحظة تستحضر الماضى و الحاضر و المستقبل، كأن للزمن دلالات أبدية، عنيفة فى تنقلاتها، حاضرة فى توقفها عند نقطة معينة، و من الزمنى و الغيبى تصوغ النصوص أحجية إعتراضية تبغى الحلول.

مرورنا اللحظى فى الحياة ما هو إلا بناءاً هشاً لبيوت رملية تأتى عليها مياه الشاطىء فترجعها إلى طبيعتها الأولى، ... و ما الشواطىء التى نرنو إليها بأبصارنا إلا شواطىء بعيدة، لا يسعنا إلا مد النظر إليها دون أن تطأها أقدامنا ..نص( الذكرى السنوية)


شكاوانا إلى بعضنا البعض ما هى إلا قناع كاذب لجذب الإهتمام و إقناع أنفسنا أن هناك أحداً نكون محط إهتمامه، لكن عندما يغيب هذا الآخر، سنسعى فى البحث عن آخر مثله، و لكننا لا نجد أحداً فنشعر بالوحدة..نص(الأمر لا يحتاج لشراء برواز أنيق)

الشخصيات مشتتة ضائعة فى عوالم ميتافيزيقية، شخصيات متوحدة تسعى للكشف عن سوءاتها على الملأ دون تحفظ، تتأمل فى سر الوجود و ماهيته، نماذج بشرية حائرة بين العدمية و الشك و الريبة و محاولة الإيمان بشىء يبدو مستحيلاً، تستحضر له التبريرات، لكنها تبريرات مائعة.
شخصيات تسير وحيدة بالليل فى الطرقات، تبحث عن مرفأ، تتنفس الشوارع لتخنق وحدتها و تبتسم للسائرين علّها تجد تعقيباً و لو ضئيلاً أو ملولاً على إبتساماتها، لكنها فى النهاية لا تجد شيئاً، فترجع إلى حجراتها الفارغة لتواجه الملل و تنتظر المصير فى سكون و ترقب لا يبغى شيئاً غير الترقب و حسب..نص( تكره الإنتظار بجوار النافذة)

متوحدون كأنما هم أوجه متعددة لشخصية واحدة هلامية الملامح، تتغير ملامحا مثل حجر ألقى على صفحة البحيرة لتعود كما كانت عليه عندما يسكن سطح الماء، و لكن الداخل كما هو لا يتغير، ناقمون على وضعهم الأزلى، على وجودهم، يحاولون محاولات عابثة لرسم عالم آخر موازٍ للعالم المهترىء الذى وعوه أول ما تفتحت عيونهم عليه، فلم يجدوا إلا سماء سوداء لا تضيئها النجوم أو يظهر فى محياها القمر.

كما أن النصوص مليئة بلوحات جمالية جذابة، لوحات تشكيلية مجزأة، من الممكن أن ينظر القارىء إلى كل جزئية منها على أنها لوحة مكتفية بذاتها، و عند نهاية النص يكتشف القارىء موهبته فى ربط الجزئيات فى لوحة قابلة للترتيب و إعادة الترتيب مرة و مرات، كأنما هو عالم مفكك و متشظى يسعى لبناء ذاته من خلال خيال القارىء، فيترك الكاتب فسحة للشراكة مع القارىء فى إعادة تشكيل العالم كما يتراءى لكلٍ منهما، أو كأنهما يشتركان معاً فى لعبة بازل فى جلسة ود حميمة.

الإنتظار محملاً بالدموع الساكنة فى تربص السقوط على عتبة الخد...تيمة أساسية
الإنتظار كحل مؤقت للحاضر و متأمِّل للماضى و متربص فى قلق للمستقبل، أن تولد كى تتلبسك صفة الإنتظار فتصير منتظراً، لا يهم ما تنتظر، إنما أنت منتظر و حسب...ربما لا تنتظر شيئاً، يكفى أن تكون منتظر و ذلك فى حد ذاته إثبات لوجودك و كينونتك فى واقع يمل المنتظرين و يخشاهم يعول عليهم، معنى أن تكون منتظراً..أنك تقبلت هذا الواقع فى هدوء، فى تمرد ساكن، تمرد للتمرد لكنه لا يؤثر و إنما يتفاعل غير محتاج لشىء....أفعال غريبة لا تهفو إلا أن تحقق وجودها لا لتنفى وجود شىء آخر و لكن لتزاحم هذا الشىء الآخر و تجد لها مكاناً تركن إليه
فعلُ يومىّ هو ما تريده، إفعله بلا ملل، إعزف على لحنه الأوحد ثم عد إلى البيت فى هدوء....نص(حيث أنه أصبح منهكاً من التفكير فى الإهانة)

بين الألم و الخوف و الحزن و الإنتظار و الموت يتشكل السىء فى الأمر...إن المجموعة تعبر عن نوع من التعرف على الوجود كنوع من عدم الوجود، وجود للعدم- إنها حالة من الوعى بالذات التى أصبحت وفقا لقوانين بسكال لاشىء، ضرباً من الوعى المرعب

تشكل مجموعة النصوص ( السىء فى الأمر) علامة إستفهامية يسبقها هذا السؤال: هل كل شىء على ما يرام؟


إسلام يوسف
_______________________________________________________

الكتاب:السىء فى الأمر

المؤلف:ممدوح رزق

الناشر: دار أكتب للنشر و التوزيع2008

Tuesday, December 09, 2008

لن يلحظوا إختفائى




ربما حاولت أن أقول أشياء جميلة

أبعث الماضى من ظلمة النسيان

أرسم الحاضر بطبشورٍ ملوّن

تكسرت حوافه فتبعثرت الخطوط

ربما حاولت أن أكون ملاكاً

أوفى أغلب الأوقات أن أكون بشراً

وكنت أسقط لأعيد الكرّة مرة ومرات

حاولت إصطياد المعانى

و تشريح نفسى الفاقدة للمعنى

صبغها بشىءٍ من المعنى

ربما أخفقت

و لكنى إكتسبت شرف المحاولة

حاولت أن أعطيكم نبضة قلبٍ زائدة

علّها تشعل أنفاسكم

فتفتقدوا الحب لتبحثوا عنه

فى ركام علب الصفيح

فوق أسطح أدمغتكم الضالة

ربما كنت على حق

و ربما أكون موهوماً

لا شىء مؤكد فى الحقيقة

ما هو وهمٌ لدىّ حقيقى لديكم

و ما هو حقيقى لديكم وهمٌ لدىّ

ما أود قوله لم أقله بعد

و ما لم أقله بعد

ربما لن يجد سبيله للتحقق

ربما..ربما.. و ربما

ربمات تضعك بين أن تكون

و بين أن لا تكون

لكنها هى الشىء المؤكد فى الحقيقة

لم أعلن نفسى أبداً نبيّا

إنما مجرد شخص..أتاه وهم

أن لديه ما يود أن يقوله

فأحب أن يشاركه الآخرون قوله

أنا مجر طيفٌ عابر

ستقولون مرّ من هنا

طيفٌ عابرٌ مرّ

طيفٌ عابرٌ إختفى

و لن تلحظوا إختفائى.



Sunday, November 23, 2008

رسالة فى ذم البشر و مديح الكلاب






Prologue

لا أعرف من أنا
و لا أين ولدت
أجهل من أين أنا
أو إلى أى جحيم أتجه
أنا قطعة من شجرة ساقطة
أجهل أين سقطت
أين جذورى؟
على أى نوع من الأشجار نموت؟

..أشعار شعبية من بوياكا

كولومبيا
ــــــــــــــــــــــــــ

ليتوقف قرع الطبول

و أنتم أصغوا إلىّ
هذه هى الأنشودة الحقيقية
و صوت الإنسان العادى: سُحبت العنزة نحو التلال
و التلال نحو السماء
و السماء نحو مكانٍ مجهول
لا أعرفه الآن

..إدواردو كاليانو

ذاكرة النار



*خيانة

ـــــــــــ

هل كان بيننا عقد موثق بالشهر العقارى؟ لا؟....لم يكن؟..و لكن الذى كان أننا وُجِدنا ها هنا، قدمى بمحاذاة قدمك، فى حجرة واحدة سقفها السماء و أسفل أقدامنا أرض مشتركة، هل كان ثمة عائق؟ الحذاء؟ هه؟ لا مانع لديه من الإنزواء قليلاً فى ركن الحجرة حتى تتلامس بشرات جلودنا التى نظنها مرهفة و غير معزولة بطبقات من الصدأ، فلنرتفع قليلاً، يداك فى يدى، بحميمية تتشابك و تلتصق، إذاً لمَ كل هذا التباعد؟ أهناك من سبب؟ إذاً فلنرتفع أكثر، كتفى على كتفك، رقبتى ملامسة لرقبتك، هل هناك أكثر حميمية من ذلك؟ معاناتنا شىء يفوق الوصف، إنى أستشعر ذلك و أعيشه...إذا لم كل هذا التشاحن؟، لنرتفع كثيراً، ها هو ذا، عينى فى عينك، بحبٍ تتلاقى، أو لعله إيحاء نبع من غلالة ماءٍ شفيفة و مبذولة بوهن فوق كرة عينيك، إذا لعله ما وراء العين بالداخل، حيث من وراء حجاب تقتلنى بنفس المدية التى بها أقتلك.



* نظرية المؤامرة

ــــــــــــــــــــــــــ
ــ

لماذا تتعقبنى على هذا النحو و تعد خطواتى، و تحدنى بحدود فوق طاقتى فأفر منك، كفأرٍ مذعور ينزوى فى ركنٍ رطب لأتخذ خطوة دفاعية بدقات قلبٍ لا متناهية السرعة، هل جهزت الشَرَك و أعددت قطعة الجبن التى أحبها؟ لماذا يتلبسنى الخوف منك؟، ألسنا فئران فصيلة دمنا واحدة و جبننا واحد فى شرك كبير لا نقو على الفكاك منه؟..أرجوك لا تتهمنى بالخوف و ترتدى أنت أسمال الشجاعة، لا تتظاهر، إنى أراك بمنظار أكبر، عينى الخرزية مجرد مادة بلاستيكية خرساء نزعتها من فستانٍ لإمرأةٍ تربض على أرصفة الشوارع ليلاً، أوقف إشارات البث لتلفازات العالم، ما نحن إلا فئران صغيرة

أعرف أنك تتضحك فى نفسك من كلامى و تهزأ بى و تتهمنى بالمعتوه، هل تتهمنى بالمعتوه؟ لا؟ إذاً لم كل هذا الصمت؟ أنت لا تلقى بالاً إلى أسئلتى...تتجاهلنى كأننى لا شىء أمامك....هل تظننى نكرة؟ .. قلها و أرحنى..لم لا تقلها؟...فقط قلها..لن تكلفك مشقة...لن تقلها؟..إذاً أنت تود إيذائى ....ياللشقاء.


*عيون مغلقة
ــــــــــــــــــــــ

يتشحون بالصمت، بالليل يرقدون على أسرّة من الهراء، و فى النهار يضاجعون ساعات عملهم و ينظرون للسماء بعيون شبه مفتوحة، بوهنٍ ينظرون و بإستسلام يجعلهم يشعرون برضىّ مفتعل ينبئهم بأن حياتهم رغدة و أن لا شىء أصلح من ذلك لهم، يطوقون يقيناً خاصاً بين صدورهم بالقرب من القلب شاعرون براحة من خرج لتوه من دورة المياه مفرغاً حمولته الثقيلة، يرهفون آذانهم لأصوات تأتى من الخارج ..بعيدة و صارخة..فيرتعشون، يتخبطون فى حجرة مملوءة عن آخرها بهم، محاولين إصطياد جحر يلوذون إليه خشية نورٍ ليست لديهم القدرة على رؤيته، إنما سيرونه بوضوحٍ فى حياةٍ أخرى.

*الخديعة
ــــــــــــــ


تصحو من النوم بعيون منتفخة حمراء، ترتمى تحتها هالاتٍ سوداء، شعرك مهوش، لديك رغبة ملحة فى قضاء حاجة، هناك ألم يعتصرك أسفل الرقبة، بجانبك إمرأة شعثاء الشعر عارية، تستلقى على بطنها، ترمى قدميها و يديها بإهمال على قارعة السرير، قضت وطرها لتوها..ستتأمل وجهك فى المرآة و تشعر بالحزن، تفتح الخزانة لترتدى ملابس بألوانٍ مبهرة صارخة، و تجلب مساحيق ذات ألوان تبعث على السعادة لترسم وجهاً آخر ترتسم عليه إبتسامة وقحة، إبدأ الآن يومك و عندما تعود لا تنس أن تزيح المساحيق- التى إبتذلت طيلة اليوم- بماءٍ صافٍ مقطر، لترى وجهك الذى أوحشك طيلة نهارٍ ملىءٍ بالسعادة.


*قلوب متقيحة
ـــــــــــــــــــــــ

نغنى أغنية واحدة، غنها معى، إنى أحفزك و أنت لديك القدرة على الإستمرار، نعم..هكذا، لكن لماذا عندما نصل للنهاية تحيد عن اللحن و تصدر صوتاً ناشزاً، لا يهم إن كان صوتى أجمل من صوتك طالما نغنى نفس الأغنية و ننتهى نفس النهاية، هذا ما يعطى لوجودنا قيمة، فلا تجعل نفسى سقيمة و إشدد على يدى بمحبة.


*طنين العزلة
ـــــــــــــــــــــ

هل يسعك الكون؟...طاقاتك أكبر من ذلك بكثير و لديك قنبلة موقوته لا تستطيع إيقافها، هل تفكرت يوماً: ما وراء الكون؟...أرواح تحمل أجسادها على أكفها، معزولة فى الصقيع الذى ما إن لامس بشرتها حتى تخلّق إلى كتلٍ ضخمة، قشرة ضئيلة مع الزمن إستحالت إلى جدار صلب لا تقو على الإنعتاق منه، لكل منا جليده الخاص به بألوان تتدرج من الأبيض إلى الأسود و عندما تصطدم أجسادنا بعنف المعارك لا تتشقق و إنما نزداد صلابةً و عنف ككواكب حادت عن مسارها تبغى المجهول و تختبىء خلف أستار من العتمة، أرنى وجهك ربما أشعر بالإمتنان لك، أزح طبقات الجليد بحرارة قلبك، فجِّر قنبلتك من أجلى فى وجه العالم...ربما عند ذلك نكتسب القدرة على المصافحة.


*غذاء الملكة
ـــــــــــــــــــــ

تتخلق الأحرف بعفوية على السطور، أقطن حجرتى متفرجاً على شاشات الدنيا، أرقبكم و أكتب و عندما يمتلىء الورق أعرضه عليكم لتشاهدوا أنفسكم بغير ورقة توت، لم أصر بعد إلهاً حتى تنّحونى جانباً إلى هذا الحد، ليس لى سماء أسكن إليها و ليست الأرض ملككم، إذاً لم كل هذا الجفاء؟ تستمتعون بى ثم تلقونى فى سلة المهملات. لماذا لا تضعونى فوق رفٍ نظيف و تمرون علىّ بين حينٍ و آخر، تتفحصوننى و تسألون عن الصحة و عن الكيفية التى دار بها يومى و عن نفسى المضطربة، تربتون على رأسى كطفلٍ رضيع، لماذا تمنحوننى إحساساً موحشاً بالوحدة؟..لم آت من كوكب آخر، هل ما يصلنى بكم هو مجرد حروفٍ باهتة أنهكتنى حتى النزيف؟...إرتشفوا دمى علّنى أجد من لعابكم دواءً لآلامى.


*طيور داجنة
ـــــــــــــــــــــ

وجهها إلى الأرض، تنقر فتات الطعام من أرضٍ طينية، تتناكح و تبذر الشر فى الفراخ الصغيرة، تتقاتل على كسرة خبز، تعيش حياتها على وتيرة واحدة تبعث على الملل، و تستلقى ليلاً فى حظائر قذرة تكسرت مصابيحها، و عند الفجر تقوقىء و تصيح مستقبلة صباحا ً آخر من الملل.


*طيور ذات أجنحة
ــــــــــــــــــــــــــ
ـــ

لأنها علت و علت ثم علت، صارت على مرمى القنص، تتبعها عند الرأس نقطة حمراء ليزرية، تصيبها طلقة الصياد فيتهشم الدماغ و تتبعثر بقايا المخ فى أنحاء المكان، تسقط ثم تسقط ثم تسقط لترتطم بالأرض عند حظيرة من حظائر الطيور الداجنة.

*منزل القلوب المحطمة
ــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــ

صدرٌ وثير بنهدين كبيرين و حلمة منتصبة مشرعة نحو صدرى.. وسط مستدق و نحيل, حوض واسع و ردفان كبيران, أنت بغاية الجمال, يشع نور من وجهك, فخذاك عريضان ناعمان نظيفان من الشعر, هل اشبعت غرورك؟ حباً تريدين..تتولهين .. تتحرقين..و نصطلى على جمر العشق, هل كلما نظرت إليك بمحبة تفهمين اننى أريدك هنا بجانبى على السرير؟, لماذا تبغضيننى إلى هذا الحد و تسيئين فهمى؟ قلبى متعب...لم هذا التمايز؟..ما أريده منك بسيط جداً غاية البساطة...أن نجلس وحدنا على الشاطىء أو فى مقهىً شعبىٍ متواضع, أبثك همومى و أناقش معك مسألة وجودنا و تفعلين انت الأخرى كذلك, لا أريد كلمات عشقٍ مبتذلة و تأوهات قلب مهدود, فلننس أننى رجل و أنك إمرأة...هل ترضيك الصحبة؟...أتغارين ان تكلمت مع أخرى؟... لا تعطى بالاً لذلك...يكفى اننا هنا ....بنورٍ نستضىء.


*موسيقى جنائزية
ــــــــــــــــــــــــــ
ـــــ

بك أرانى, لم كل هذا الإحتياج إليك؟ أشعر بالمهانة والغضوع، وجودى رهنٌ لوجودك، و عندما تتسع فجوة بحجم ذرة من الرمال أحس بالوحدة، و عندما تتسع لعدة أمتار أحس بالوحشة، عندما لا أراك اشعر بفنائى، إبق بجانبى محباً و عطوفاً و إلا إضطررتنى لقتلك، إبق بجانبى و لا تمنحنى مذلة الإحتياج، سأقبلك بما أنت عليه لكن إياك أن تولينى ظهرك، فتصبح المرآة سوداء و لا أرى ملامحى
...... أيها الإنسان




Thursday, November 13, 2008

نتيجة مسابقة دار ملامح للقصة القصيرة



تفوز قصتى "بقايا أوراق محترقة من إعترافات قاتل جون لينون" بمسابقة دار ملامح للقصة القصيرة....و كان عدد القصص الفائزة تسع قصص، ستصدر فى كتاب مجمع تحت إسم "النمو بطريقة طبيعية" فى نهاية شهر ديسمبر

و تلك قائمة بالقصص الفائزة:


-النمو بطريقة طبيعية ...........ممدوح رزق
-من دواعى سرورى..........عبد الحليم زيد
-لون الدم................ محمد هشام عبادة

-بقايا أوراق محترقة من اعترافات قاتل جون لينون... إسلام يوسف
-وشاية المدينة...................
........................ غادة عاطف
-الجبل....................
................................. محمد حامد

-جدار................... محمد عبد الله على حافظ
-الزعيم بنطا أونطا.....................
.. تامر سرج

-pizz.............أحمد حامد


Monday, October 27, 2008

بازل

أداء: إسلام يوسف
موسيقى:طارق الناصر
فكرة و إخراج : ممدوح رزق

هذا الفيلم شارك فى مهرجان أفلام الموبايل للعام 2008

Friday, October 17, 2008

نافذة معلقة من أطراف أصابعها

اللوحة للفنان ماجريت




ما زال ممكناً إلى الآن، إنها إمكانية مستحيلة لكنها تتشبث بالمعنى، إمكانية أن تصعد القمر كانت مستحيلة فى وقت من الأوقات، و لكن أن تطل من نافذة هاربة من الجدار ذلك هو المستحيل فى ذاته، عندما إستيقظت من النوم كانت السماء غائمة و الشمس تغرق فى البحر فيصدر غيابها طشطشات مفزعة تجعلنى أصرخ و أصرخ إلى أن تغيب.

الوقت ليل، بدأت النجوم فى الظهور، نجمة فى إثر نجمة تلوح لى من بعيد. النجمة التى هناك فى الجانب الأيسر من السماء تسند بمرفقها على الحاجز الأزرق و تتحمم فى ضوء القمر، أقترب أكثر من النافذة، الفأر بلون الطين يتخذ مساراً لا نهائياً بين الحشائش و يغيب فى جحرٍ نهايته عند تلامس آخر ذرة تراب بأول قطرةِ ماء.
أصعد فى النافذة، هل القمر بعيد إلى هذا الحد؟، بعيد بانفراجة قدمين، يظهر من أسفل ككرة قدم غُرزت فى الوحل، أُصاب بالدوار من الأماكن المرتفعة، أقفز من النافذة إلى حجرة فى نهايتها مصعد، أعدو ثم أعدو ثم أعدو إلى أن أصل إلى مفاتيح تحديد الطوابق، المفاتيح بحجم سنّ إبرة، بين كل مفتاح و الآخر إثنين من الملليميترات و بجانب كل زر إسم المكان الذى يوصل إليه، كان الخط صغيرا جداً..ميكروسكوبياً، إستعنت بعدستى المكبرة بعيدة المدى، مداها يصل إلى مليون سنة ضوئية، الآن أصبح الخط واضحاً، و لكن الذى لم يكن واضحاً هو ..كيف سأختار الزر الصحيح بدون أى أخطاء، فالمسافات صغيرة جداً و ليس معى سنّ إبرة و الأزرار غائرة إلى الداخل، أتذكر الآن، كان معى مقص، إستعنت به فى قص قطعة من أظافرى، شذّبتها حتى تكون جاهزة، مسكتها بالمقص ثمّ ضغطت بها مفتاحاً أصل به إلى الأرض، إنفتح الباب على نافذة، أقترب منها بحذر، أنظر، لا شىء غير حجرة فارغة فى نهايتها مصعد، أعدو ثم أعدو ثم أعدو، الحجرة متسعة عن سابقتها ...متسعة جداً، أصل إلى المصعد، أعلم الآن أن كل المصاعد متشابهة، إحتكرت صنعها شركة واحدة، كالمرة السابقة أضغط الزر الموجه إلى الأرض بعدما قصصت ظفراً آخر، ينفتح الباب على نافذة تؤدى إلى حجرة أوسع، تؤدى بدورها إلى مصعد يؤدى بدوره إلى نافذة، و هكذا نوافذ ثم حجرات ثم مصاعد ثم أزرار ثمّ......، أمسك بالمقص أبحث فى الأظافر، نفدت، أبكى بكاءً صارخاً محاولاً نبش ثغرة، خائفاً من ملامسة الأزرار، و لكن لا شىء غير ذى جدوى، ..........................
.................

أضرب بقبضتى ضربات غاضبة سريعة متتالية و قوية لاعنة على أزرار المصعد فينفتح لأرى الشمس، أبتسم ثمّ أحترق.


Tuesday, October 07, 2008

ثقافة تيار الوعى



كنت أقف فى مكتبات من المكتبات التى فتحت حديثا، المكتبة الكافيه أو الكافيه المكتبة.....كانت تقفان على نفس الرف الذى اقف عليه فتاتان من هيئتهما تعرف أنهما جامعيتان أى أنهما مرّا بمرحلة الثانوية العامة
كان يلتف حولى أصناف متنوعة من الكتب النفسية و الأدبية و السياسية.....أغرق لأذنى فى أعمال ماركيز أو بروست أو ستندال أو كونديرا أو هيرمان هيسة
و كل إصدارات دور النشر الحديثة متواجدة أيضاً....ميريت، الدار ، العين، شرقيات، ملامح و غيرهم كثير

سأقول بأن المكتبة على غرار ديوان و الكتب خان و البلد و عمر بوك ستور و غيرهم أيضاً

كان يدور بين الفتاتان هذا الحورا بعدما توقفتا أما إصدرات مكتبة نهضة مصر لكتب يحيى حقى

الأولى: يحيى حقى..هوا مين يحيى حقى ده؟
الثانية: متعرفيش يحى حقى يا نهار إسود
الأولى بعد أن توقفت أما كتاب يحيى حقى دمعة فابتسامة: مش ده بتاع تيار الوعى؟
الثانية: لا ده قنديل أم هاشم هوا اللى بتاع تيار الوعى، انتى عبيطة و ما بتعرفيش حاجة

ثم إنتقلتا إلى رف آخر عن الصحة النفسية و طرق تنمية الذات و الإنصات إليها.